محمد بن علي الأسترآبادي

109

منهج المقال في تحقيق أحوال الرجال

بعد ملاحظة ما ذكرنا . وأيضا عدّهم الحديث حسنا وموثّقا منشؤه القدماء ، ولا خفاء فيه ، مع أنّ حديث الممدوح عند القدماء ليس عندهم مثل حديث الثقة والمهمل والضعيف البتّة ، وكذا الموثّق ، نعم لم يعهد منهم أنّه حسن أو موثّق أو غير ذلك ، والمعهود من المتأخّرين لو لم يكن حسنا لم يكن فيه مشاحّة البتّة ، مع أنّ حسنه غير خفيّ . ثمّ إنّه ممّا ذكرنا ظهر فساد ما توهّم بعض من أنّ قول مشايخ الرجال : ( صحيح الحديث ) تعديل - وسيجيء في الحسن بن عليّ بن النعمان أيضا - نعم هو مدح ، فتدبّر . ومنها : قولهم : أجمعت العصابة على تصحيح ما يصحّ عنه . واختلف في بيان المراد ، فالمشهور أنّ المراد صحّة كلّ ما رواه حيث تصحّ الرواية إليه « 1 » ، فلا يلاحظ ما بعده إلى المعصوم عليه السّلام وإن كان فيه ضعف ، وهذا هو الظاهر من العبارة . وقيل : لا يفهم منه إلّا كونه ثقة « 2 » . واعترض « 3 » عليه أنّ كونه ثقة أمر مشترك ، فلا وجه لاختصاص الإجماع بالمذكورين به « 4 » . وهذا الاعتراض بظاهره في غاية السخافة ، إذ كون الرجل ثقة لا يستلزم وقوع الإجماع على وثاقته ، إلّا أن يكون المراد ما أورده بعض

--> ( 1 ) في « ب » بدل تصحّ الرواية إليه : يصحّ الرواية عنه . ( 2 ) يظهر القول المذكور من المجلسي الأوّل في روضة المتقين 14 : 19 . ( 3 ) كذا في « م » ، وفي سائر النسخ : فاعترض . ( 4 ) انظر استقصاء الاعتبار 1 : 60 .